نزيه حماد
29
معجم المصطلحات المالية والإقتصادية في لغة الفقهاء
ويقال : احتكر فلان الشيء ؛ إذا جمعه وحبسه يتربّص به الغلاء . والاسم الحكرة . وذكر القاضي ابن العربي أنّ هناك فرقا بين الاحتكار والتربّص ، فالاحتكار هو ضمّ الشيء وجمعه . وأما التربّص : فهو انتظار الغلاء به . والاحتكار في الشريعة قسمان : جائز ، ومحظور . * فأمّا الجائز : فهو إمساك بعض السلع أو المنافع ، وحبسها بغية الحصول على الربح نتيجة حوالة الأسواق من الرخص إلى الغلاء ، من غير إضرار بعامة الناس أو تضييق عليهم . وهو بهذه الصفة من أصول العمل التجاري المشروع ، كما ذكر الفقهاء . وفي ذلك يقول القرطبي : « التجارة نوعان : الأول : تقلّب المال في الحضر ، من غير نقلة ولا سفر . وهذا تربص واحتكار ، قد رغب فيه أولو الأقدار ، وقد زهد فيه ذوو الأخطار . والثاني : تقلّب المال بالأسفار ، ونقله إلى الأمصار . فهذا أليق بأهل المروءة ، وأعمّ جدوى ومنفعة ، غير أنه أكثر خطرا وأعظم غررا » . ويقول ابن خلدون : « معنى التجارة : تنمية المال بشراء البضائع ، ومحاولة بيعها بأغلى من ثمن الشراء ، إما بانتظار حوالة الأسواق ، أو نقلها إلى بلد هي فيه أنفق وأغلى ، أو بيعها بالغلاء على الآجال » . ويقول ابن تيمية : « التجارة : هي أن يشتريها ( أي السلع ) لينقلها إلى مكان آخر ، أو يحبسها إلى وقت ، فيبيعها بربح » . . . « فلا بدّ أن يعمل فيها عمل التاجر ، من نقلها من مكان إلى مكان ، أو حبسها إلى حين يرتفع السعر » . * وأما المحظور : فهو إمساك ما يحتاج إليه الناس من السلع أو المنافع ، واستئثاره بها - بحيث لا ينافسه في الاتجار بها غيره - والامتناع عن بيعها بغير الثمن الجائر الذي يفرضه ، أو حبسها عن البيع حتى يغلو ثمنها ، طمعا في الحصول على الربح الفاحش الذي يلحق الضرر بعامة الناس . ( ر . نماء - التاجر المحتكر ) . * ( القاموس المحيط ص 484 ، أساس البلاغة ص 91 ، المصباح 1 / 175 ، المغرب 1 / 217 ، الصحاح 2 / 635 ، تهذيب الأسماء واللغات 1 / 68 ، تحرير ألفاظ التنبيه ص 186 ، تفسير القرطبي 5 / 151 ، مقدمة ابن خلدون 2 / 927 ، تفسير آيات أشكلت لابن تيمية 2 / 653 ، 654 ، ردّ المحتار 5 / 20 ، كشاف القناع 3 / 188 ، مواهب الجليل 4 / 227 ، فتح الباري 9 / 501 ، نيل الأوطار 5 / 221 ، القبس 2 / 837 ، المعلم للمازري 2 / 212 ) . * احتياج الاحتياج في اللغة : معناه الافتقار . والحاجة : الفقر إلى الشيء مع محبته . أمّا في الاصطلاح الشرعي : فالاحتياج